أبو الليث السمرقندي
236
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
ثم قال تعالى : كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ يعني : أوحى اللّه إليك ب حم عسق كما أوحى اللّه بها إلى الذين كانوا من قبلك . وقال ابن عباس : ليس من نبي وإلا وقد أوحى اللّه تعالى إليه ب حم عسق كما أوحى اللّه بها إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم . قرأ ابن كثير : يُوحِي إِلَيْكَ بالألف ، على معنى فعل ما لم يسم فاعله . وقرأ الباقون : يُوحِي بالكسر . يعني : هكذا يوحي اللّه إليك . وقرئ في الشاذ ( نوحي ) بالنون . ثم قال : اللَّهُ الْعَزِيزُ بالنقمة على من لم يجب الرسل ، الْحَكِيمُ حكم بإنزال الوحي عليك . وقال مقاتل : كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ يعني : في أمر العذاب . قوله عز وجل : لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يعني : من خلق ، وَهُوَ الْعَلِيُّ يعني : لرفعي الْعَظِيمُ فلا شيء أعظم منه . يعني : عظيم قدرته . [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 5 إلى 10 ] تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 5 ) وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 6 ) وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ( 7 ) وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 8 ) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 9 ) وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ( 10 ) قوله تعالى : تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ يعني : يتشققن ، مِنْ فَوْقِهِنَّ يعني : تكاد أن يتشققن من قدرة اللّه ، وهيبته . يعني : من هيبة الرحمن ، وجلاله ، وعظمته . قرأ ابن كثير ، وابن عامر ، وحمزة ، وعاصم ، في رواية حفص : تكاد السماوات بالتاء ، بلفظ التأنيث ، يَتَفَطَّرْنَ بالتاء بلفظ التأنيث . وقرأ أبو عمرو ، وعاصم ، في رواية أبي بكر : تَكادُ بالتاء بلفظ التأنيث ، ينفطرن بالنون . وقرأ الباقون : بالياء بلفظ التذكير يَتَفَطَّرْنَ بالياء . ثم قال : وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ يعني : يسبحونه ، ويذكرونه ، وَيَسْتَغْفِرُونَ